السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
886
الحاكمية في الإسلام
حدود المشاورة : على أنه يجب أن لا نغفل عن أن المشاورة وتبادل الرأي إنما يصح إذا لم يكن في المقام حكم قطعي ، وإلّا كانت الشورى والمشاورة أمرا خطأ ، غير صحيح . وعلى سبيل المثال : لا يصح للناس أن يتشاوروا في ما بينهم في أن الشخص الجائع هل يجب عليه أن يأكل الطعام أو لا ؛ لأن الجائع - بحكم الضرورة والفطرة - مضطر إلى أن يأكل طعاما . إنّ المشورة الإسلامية والمشاورة التي يحث عليها الإسلام إنما تكون في المورد الذي لم يكن فيه حكم قاطع من جانب اللّه تعالى ؛ لأن حكم اللّه مثل حكم العقل واجب الاتباع ، ومن هذه الجهة حددت المشاورة والشورى في القرآن الكريم بهذا النحو : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً « 1 » . وبهذا الدليل نفسه وضع في الآية الأولى من الآيتين السالفتين كلمة أَمْرِهِمْ في موضوع الشورى إيحاء بأن المراد هو تجويز المشاورة في الأمور التي يجوز للمسلمين اتخاذ القرار فيها ، ويكون الشأن من شؤونهم وأعمالهم يعنى في ما لم يصدر فيه من اللّه حكم إلزامي قطعي . فلسفة تحديد المشاورة : إن فلسفة هذا التحديد واضحة كل الوضوح ؛ لأن المشاورة والاستشارة تعني دائما تحرّي المصلحة وهي أفضل طريق للوصول إلى الهدف المطلوب ، ولا شك في أن اللّه العزيز الحكيم المطلق ، رؤوف بعباده كل الرأفة ، لطيف كل اللطف ،
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 36 .